ابن الزيات
16
التشوف إلى رجال التصوف
وقال ابن فارس في « مجمله » صوفة قوم كانوا في الجاهلية يخدمون الكعبة ويجيزون الحاج . قال أبو عبيدة : هم قبائل اجتمعوا وتشبكوا كما تشبك الصوف . وأخبرني أبو القاسم أحمد بن يزيد قراءة منى عليه في أصل كتابه قال : أخبرني أبو خالد يزيد بن عبد الجبار القرشي ، عن محمد بن عبد الرحمن بن معمر ، عن محمد ابن هشام المصحفى ، عن محمد بن مضى ، قراءة ، قال : قرأته ، يعنى « كتاب العين » على فضل ، صهر القاضي منذر بن سعيد وابن عمه قال : قال لي منذر بن سعيد : نسخت كتاب العين من كتاب أحمد بن محمد بن الوليد المعروف بولاد ، روايته عن علي بن مهدي ، عن أبي معاذ عبد الجبار بن يزيد عن الليث بن المظفر ، عن الخليل بن أحمد قال : صوفة ، حي من تميم ، وهم الصوفان الذين كانوا يجيزون الحاج من عرفات . كان أحدهم يقوم فيقول : أجيزى صوفة . فإذا أجازت قال : أجيزى خندف ، فإذا أجازت أذن للناس كلهم في الإجازة وفي الإفاضة . أخبرنا تاج الدين أبو محمد عبد اللّه بن عمر الفارسي جملة عن ضياء الدين أبى محمد عبد بالوهاب بن علي بن عبيد اللّه الصوفي البغدادي ، المعروف بابن سكينة ، عن المظفر عبد المنعم ابن الأستاذ أبى القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري النيسابوري ، عن أبيه برسالته إلى جماعة الصوفية وفيها : اعلموا رحمكم اللّه ، أن المسلمين بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ لا فضيلة فوقها فقيل لهم : الصحابة . ولما أدرك أهل العصر الثاني سمى من صحب الصحابة التابعين ، ورأوا ذلك أشرف سمة لهم ، ثم قيل لمن بعدهم : أتباع التابعين . ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين : الزهاد والعبّاد . ثم ظهرت البدع وحصل التداعى بين الفرق ، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادا وعبادا ، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع اللّه تعالى والحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف . واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة . وأخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن سليمان بن داود الأنصاري في أخرى ، عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري ، عن الإمام أبى بكر محمد بن عبد اللّه المعافري ، عن أبي الفضائل محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق البغدادي قال : كان الأستاذ أبو